السيد محمد حسين الطهراني

12

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الأخيرتين نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ و سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، بحثاً إجمإلياً لإثبات إعجاز القرآن ونظرته في دعوة البشريّة إلى التفكّر في الخلقة وهيكل الوجود والآيات الآفاقيّة . أمّا فيما يتعلّق بالآية الأولى . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً » ؛ « 1 » فقد قال سماحة استاذنا المكرّم في التفسير . « النطفة في الأصل بمعنى الماء القليل ، غلب استعماله في ماء الذكور من الحيوان الذي يتكوّن منه مثله . وأمشاج جمع مشيج أو المَشَج بفتحتين أو بفتحٍ فكسر ، بمعنى المختلط الممتزج . ووصفت بها النطفة باعتبار أجزائها المختلفة أو اختلاط ماء الذكور والإناث . والابتلاء نقل الشيء من حالٍ إلى حال ، ومن طورٍ إلى طور ، كابتلاء الذهب في البوتقة ، وابتلاؤه تعالى الإنسانَ في خلقه من النطفة هو ما ذكره في مواضع من كلامه أنّه يخلق النطفة فيجعلها عَلَقة ، والعلقة مُضغة إلى آخر الأطوار التي تتعاقبها حتى ينشئه خلقاً آخر . وقيل . المراد بابتلائه امتحانه بالتكليف ، ويدفعه تفريع قوله . فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً على الابتلاء ؛ ولو كان المراد به التكليف ، كان من الواجب تفريعه على جعله سميعاً بصيراً لا بالعكس . والجواب عنه بأنّ في الكلام تقديماً وتأخيراً ، والتقدير . إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، لا يُصغى إليه » . « 2 »

--> ( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 76 . الإنسان . ( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 209 و 210 .